عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
525
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
قال : وذكر عمر بن عبد اللّه باجمّال الشّباميّ : أنّ آل باذيب خرجوا من البصرة إلى حضرموت في أيّام الحجّاج ، وبقيت طائفة منهم بالبصرة ، ولهم حافّة عظيمة بالبصرة ، يقال لها : حافّة الأسد - بالسّين ، لغة في الأزد ، بالزّاي - ولمّا وصلوا حضرموت . . آواهم أمير شبام وأجلّهم ، وكان فيهم قضاة الدّين وقضاة الدّولة بشبام ، وقد اجتمع منهم في زمن واحد سبعة مفتون ، وقاضيان : شافعيّ وحنفيّ ) اه وهذه فائدة نفيسة ، ونقل عزيز نحتاجه في كثير من المواضع ، ونضرب عليها بنغمات متعدّدة ، وبعيد أن ينتشر فيها الإسلام والمسلمون ثمّ لا يبنى بها جامع إلّا في آخر القرن الثّاني ، هذا ما لا يتمعنى بحال ، لا سيّما وأنّها كانت دار إقامة زياد بن لبيد الصّحابيّ المشهور ، كما في « مفتاح السّعادة والخير » لمؤلّف « القلائد » ، وغيره « 1 » . وفي سنة ( 532 ه ) عمّر مقدّم جامع شبام « 2 » ، وجدّد منبره بأمر الملك المنصور الرّسوليّ ، وذلك المنبر هو الّذي يخطب عليه إلى اليوم . وكانت هذه العمارة على يد عبد الرّحمن بن راشد في ولاية نصّار بن جميل السعديّ « 3 » . وفي موضع من « صفة جزيرة العرب » لابن الحائك [ ص 169 ] يقول : ( وأمّا شبام : فهي مدينة الجميع الكبيرة ، ويسكنها حضرموت ، وبها ثلاثون مسجدا ، ونصفها خراب ، أخربته كندة ، وهي أوّل بلد حمير ثمّ . وساكن شبام : بنو فهد من حمير ) اه وأقول : أمّا فهد . . فهو ابن القيل بن يعفر بن مرّة بن حضرموت بن أحمد بن قحطان بن العوم بن عبد اللّه بن محمّد بن فهد بن القيل . . إلى آخر النّسب . وسيأتي بيت نشوان مع ما يتعلّق به عمّا قليل . أمّا مسجدهم الباقي بين منازلهم الخاصّة في جانب خبّة شبام الغربيّ المسمّى
--> ( 1 ) وينظر : « أدوار التاريخ الحضرمي » ( 87 ) نقلا عن « البرد النعيم » للخطيب . ( 2 ) هذه العمارة الأولى القديمة والتي بعدها كانت سنة ( 539 ه ) ، كما في « شنبل » ( ص 35 ) . ( 3 ) كانت عمارة الجامع وتجديد المنبر سنة ( 643 ه ) ، كما في « شنبل » ( ص 92 ) .